الإعلام العبري يبرر اعتقال رئيس بلدية الخليل ويكشف أهدافاً سياسية أبعد من “التحقيق الأمني”

الإعلام العبري - الخليل

الخليل مكس | تواصل وسائل الإعلام العبرية ترويج رواية الاحتلال حول اعتقال رئيس بلدية الخليل الشيخ تيسير أبو اسنينة، حيث أعادت نشر تفاصيل عن ماضيه ومشاركته في عملية مقاومة عام 1980، في محاولة لإظهار أن الاعتقال ليس مجرد خطوة عسكرية عابرة، بل جزء من “مخطط أمني وسياسي متكامل”.

وبحسب ما نشرته المواقع العبرية، فإن سلطات الاحتلال اعتبرت أبو اسنينة “محرّضاً على الإرهاب” رغم انتخابه من قبل أهالي الخليل كرئيس للبلدية، الأمر الذي يوضح كيف يسعى الاحتلال إلى نزع الشرعية عن أي قيادة فلسطينية منتخبة، واستبدالها بسيطرة إسرائيلية مباشرة.

التغطية العبرية لم تكتفِ بالإعلان عن عملية الاعتقال، بل ربطت أبو اسنينة بملف قديم يعود إلى أربعة عقود، وذلك لتقديمه للرأي العام الإسرائيلي والدولي كـ”خطر دائم”، ولتبرير إقصائه من موقعه البلدي المنتخب.

الأخطر في ما نشره الإعلام العبري كان تصريحات رئيس مجلس بلدية الخليل الاستيطاني إيال جلمان، الذي اعتبر أن اعتقال أبو اسنينة “يثبت الحاجة إلى إعادة توحيد الخليل تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة”، في إشارة واضحة إلى إلغاء أي مظهر للسيادة الفلسطينية في المدينة.
كما استُحضر اتفاق الخليل عام 1997 كمرجعية للقول إن الوقت قد حان لإنهاء التقسيم القائم وإخضاع المدينة بشكل كامل لإدارة الاحتلال.

تصريحات جلمان أوضحت أن الهدف هو إعادة الوضع في الخليل إلى ما قبل اتفاق 1997، أي الفترة التي كانت فيها المدينة تحت السيطرة الإسرائيلية المباشرة دون تقسيم (H1 و H2)، بما يعني إنهاء أي وجود لصلاحيات بلدية أو سيادة فلسطينية. هذا يعكس أن اعتقال رئيس البلدية ليس مجرد إجراء فردي، بل خطوة في سياق مشروع أشمل لإعادة هندسة الواقع السياسي والقانوني في الخليل بما يخدم الاحتلال.

تظهر هذه اللغة الإعلامية أن الاحتلال يسعى لتسويق اعتقال رئيس البلدية كجزء من مخطط ضم شامل، وليس مجرد إجراء جنائي أو أمني، في إطار سياسة تستهدف تقويض البلديات والمؤسسات المنتخبة، ودفع نحو واقع جديد تتحول فيه الخليل – وباقي الضفة الغربية – إلى مناطق خاضعة للسيادة الإسرائيلية المباشرة.

زر الذهاب إلى الأعلى