الحرم الإبراهيمي تحت قبضة الاحتلال بالكامل
انتهاكات الاحتلال ضد الحرم الإبراهيمي الشريف

الخليل مكس | في خطوة اعتبرها مراقبون الأخطر منذ مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994، كشفت صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية عن قرار إسرائيلي بنقل صلاحيات الإشراف على الحرم الإبراهيمي الشريف من بلدية الخليل الفلسطينية ووزارة الأوقاف، إلى “المجلس الديني اليهودي” في مستوطنة “كريات أربع” الجاثمة على أراضي المدينة.
الخطوة التي لم تُعلن رسميًا من قبل سلطات الاحتلال حتى الآن، وُصفت بأنها انقلاب على الوضع القائم منذ عقود، ومحاولة لفرض واقع تهويدي جديد يستهدف الحرم والبلدة القديمة برمّتها. حيث تسعى سلطات الاحتلال، بحسب تقارير عبرية، إلى تنفيذ تغييرات هيكلية شاملة داخل الحرم، أبرزها إعادة سقيف أجزاء منه وبناء سقف فوق ساحة “يعقوب” المخصصة للصلاة اليهودية في معظم أيام السنة.
❱ البلدية والأوقاف: لم نتبلغ رسميًا وسنتوجه للمحكمة
نائب رئيس بلدية الخليل، د. أسماء الشرباتي، أكدت في تصريحات خاصة، أن البلدية بصدد التوجه للإدارة المدنية للاستيضاح، مشيرة إلى أن طواقم البلدية القانونية لم تتلق أي إشعار رسمي أو قانوني بهذا الشأن.
وأضافت الشرباتي: “هذه الخطوة تشكل انتهاكًا صارخًا لسيادة البلدية وصلاحياتها، وهي استكمال لسياسات سحب الأدوار والخدمات، بما في ذلك جمع النفايات وتزويد الكهرباء وحتى تعبيد الطرقات حول الحرم”. وأكدت أن البلدية ستتوجه إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للطعن بالقرار في حال تبين أنه صادر بشكل رسمي.
❱ تصعيد ممنهج… وتحضيرات مسبقة للضم
من جانبه، شدد مدير أوقاف الخليل، على أن هذا القرار لا يمكن فصله عن سلسلة من الخطوات التهويدية التي شهدها الحرم خلال السنوات الأخيرة، كتركيب المصعد، ورفع الأعلام الإسرائيلية على سطحه، ومنع الأذان، وتقليص أيام فتحه للمسلمين، وصولًا إلى وضع الأقفال والكاميرات الإسرائيلية داخل أقسامه الإسلامية.
ويرى الباحث في الشأن الإسرائيلي، عادل شديد، أن القرار يُعد مرحلة متقدمة ضمن خطة إسرائيلية لضم البلدة القديمة من الخليل فعليًا، خصوصًا بعد رفض الاحتلال مؤخراً السماح للأوقاف بإدارة الحرم في المناسبات الدينية، وفرض قيود على دخول الشباب والمصلين، ومصادرة مفاتيح الأبواب الإسلامية.
وأوضح شديد أن الإعلان عن هذه الخطوة جاء بالتزامن مع صدور قرار من “يونسكو” يعترف بالقيمة العالمية لمدينة الخليل التاريخية، معتبرًا أن الاحتلال يتعمد الرد على كل قرار دولي بخطوة ميدانية مضادة.
❱ الخارجية: تهويد كامل للحرم… وخطر على كل المقدسات
بدورها، أصدرت وزارة الخارجية الفلسطينية بيانًا أدانت فيه الخطوة، ووصفتها بـ”العدوان السافر على الحرم الإبراهيمي”، مطالبةً منظمة يونسكو والمجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ”جريمة تهويدية جديدة” بحق أحد أقدس المعالم الإسلامية.
أما رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، فاعتبر القرار “خرقاً واضحاً للقانون الدولي والاتفاقيات التي تحفظ الوضع القائم للحرم”، مضيفًا أن ما يجري هو “إعلان صريح عن نهاية أي دور فلسطيني في إدارة المقدسات بالخليل”.
🔴 سياق الأحداث:
منذ مجزرة 1994، قُسم الحرم الإبراهيمي بنسبة 63% لليهود و37% للمسلمين، بموجب توصيات لجنة إسرائيلية. واليوم، ومع سيطرة الاحتلال على مفاصل الحرم، باتت الإجراءات أكثر تشددًا، تشمل المنع والتفتيش والاقتحامات المتكررة، إلى جانب التضييق على طواقم الخدمات والإعلام.