أزمة السير في الخليل.. نزيف اقتصادي ومعاناة يومية تفوق الاحتمال
مدينة الخليل

الخليل مكس | تعيش مدينة الخليل واحدة من أعقد أزماتها المرورية، حيث تحوّل التنقل اليومي إلى عبء ثقيل على سكان المدينة، الذين يجدون أنفسهم محاصرين في طوابير من المركبات، وسط غياب حلول جذرية وتخطيط حضري فعّال.
شوارع المدينة، التي باتت تضيق بأعداد المركبات المتزايدة، لم تشهد أي توسعة تتناسب مع هذا النمو، بينما البنية التحتية تئن تحت وطأة الإهمال والضغط المروري المتزايد. لكن الخلل ليس محلياً فقط، إذ إن الاحتلال الإسرائيلي يتحمّل الجزء الأكبر من هذه الأزمة بسبب سياساته التي شلّت قلب المدينة وقيّدت حركتها منذ عقود.
فعلى سبيل المثال، شارع الشهداء – أحد أهم شوارع المدينة والشريان الحيوي لها – مغلق بالكامل منذ ما يزيد عن 25 عاماً، عقب مجزرة الحرم الإبراهيمي، بقرار عسكري من سلطات الاحتلال، ولا تملك الجهات الفلسطينية أي صلاحية لإعادة فتحه. ويمتد الإغلاق إلى عشرات الطرق الفرعية والرئيسية المحيطة بالحرم الإبراهيمي والمنطقة القديمة، التي باتت اليوم شبه معزولة بفعل الحواجز والجدران ونقاط التفتيش.
ومنذ السابع من أكتوبر 2023، تصاعدت إجراءات الإغلاق بشكل غير مسبوق، حيث تقوم سلطات الاحتلال بإغلاق مداخل الخليل ومخارجها بشكل متكرر، ولا تسمح بفتحها إلا في ساعات محددة وتحت رقابة مشددة، مما ضاعف من اختناق المدينة وأرهق سكانها.
هذه الإغلاقات المفروضة قسراً تُعد أحد الأسباب الرئيسية لتفاقم الأزمة المرورية في الخليل، إذ تمنع استخدام طرق رئيسية من شأنها تخفيف الضغط عن وسط المدينة، وتُجبر السكان على سلوك طرق بديلة ضيقة ومتهالكة.
ولا تقتصر الآثار على المشهد المروري فقط، بل تشمل أضراراً اقتصادية مباشرة على الحركة التجارية، وتأثيرات نفسية متراكمة على المواطنين الذين يعانون من القلق اليومي والتوتر المستمر. كما تعرقل هذه الأزمة قطاع النقل العام، وتزيد من الأعباء على سائقي المركبات العمومية والخاصة.
ورغم الجهود المحلية المحدودة، تبقى الحلول الحقيقية مرهونة بإرادة سياسية دولية تضغط على الاحتلال لإنهاء حالة الإغلاق والحصار المفروضة على المدينة. فتح شارع الشهداء والمناطق المحيطة بالحرم الإبراهيمي، ليس مجرد مطلب محلي، بل ضرورة واستحقاق إنساني، من شأنه أن يُحدث فارقاً كبيراً في تخفيف الأزمة التي تخنق الخليل منذ سنوات.
ليصلكم كل جديد إنضموا لقناتنا عبر تيلغرام بالضغط هنا
ليصلكم كل جديد إنضموا لقناتنا عبر واتساب بالضغط هنا